يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
174
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
العود الطويل الذي يجعل في عين الرحا وبه تحكم وتملك ، فزهق الحجر والتف العود في سراويله فانضغطت الأنثيان فندرتا ثم عولج حتى استراح وسقطت لحيته من وجهه . فقال لقد رأيته بعد ذلك أمرد ليس في وجهه شيء من شعر لحيته . فسبحان الحكيم العليم الذي دبر الأشياء بحكمته وجعل بعضها مرتبطا ببعض . ويخلق ما لا تعلمون . وكذلك يذكر أن شؤون الرأس إنما تشتد وتتلاحم وتصلب إذا اكتمل الرجل ، وما دام صغير فإنها مفرقة . ومنه حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه سأل ابن عباس عن شيء فأجابه ، فالتفت إلى المهاجرين فقال : أعييتموني أن تأتوا بمثل ما جاء به هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه . وواحد الشؤون : شأن ، وهي السلاسل التي تجمع بين القبائل والفراش ، يقال : هي أربع قبائل للرجل ، وثلاث للمرأة ، ومن الشؤون يخرج الدمع . ومنه يقال : استمدت شؤونه . وفي الحديث في شأن : والغسل من الجنابة لم تصب على رأسها فتدلك حتى تبلغ شؤون رأسها . والشؤون أيضا الخطوب واحدها شأن . والشأن الأمر والحال ، وفي القرآن العزيز : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] جاء في التفسير يميت ويحيي ما يولد ويجيب داعيا ويعطي سائلا ويشفي مريضا ويفك عانيا وشأنه كثير لا يحصى لا إله إلا هو . وسيأتي بقية الكلام على هذه اللفظة في حرف الشين إن شاء اللّه تعالى . وتقدّم آزر . جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يلقى إبراهيم أباه فيقول : يا رب إنك قد وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزى من أبى الأبعد ؟ . فيقول اللّه تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين . ثم يقال : يا إبراهيم ما تحت رجليك ؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار . خرجه البخاري . وجاء في حديث آخر أنه يحمل أباه ليجوز به الصراط فينظر فإذا هو عيلام أمدر . والأمدر : المنتفخ الجوف ، ويروى أمجر وهو مثله . والعيلام : ذكر الضبعان . وكذلك الذيخ وعثيل ، ويجمع الذيخ ذيخة . ويقال : ذيخت الرجل تذييخا : ذللته . قال بعض العلماء : إنما مسخ اللّه تعالى آزر ذيخا لأنه أحمق الدواب ، وكذلك كان آزر أحمق الناس ، لأنه باع آخرته بدنيا غيره ، وهو نمرود ، ولو باع آخرته بدنيا نفسه لكان أقل حمقا واللّه أعلم بما أراد . وقد بلغ من حمق الضبع أن الصائد يخدعها بالكلام . يقول لها : أبشري أم عامر بجراد عضال ، وكذا وكذا ، حتى تستأنس ، ويضع الحبل في عنقها . وربّما قال : هذه ليست أم عامر ، يخدعها بذلك أيضا فتسكن ، وربّما ضرب بيده عند باب الجحر